عبد الحميد ساعي           
عبد الحميد ساعي من شعراء الواحة مثل منور صمادح. وقد كان ومايزال لهذا المبدع الضرير ولع خاص بابن تربته خاصة أنه يعيش مأساة لا تقل وطأة عن معاناة منور صمادح في آخر حياته. القصيدة منشورة في ديوان "صهيل الألم" وقد ألقاها خلال ندوة حول منور انتظمت بنفطة ـ

BOUQO.gif (9825 octets)

صوت من الذاكرة  


زمن مربد الأجواء
والواحة في حكم الكفار
والخبز الأسود مفقود
والتمر الأحمر ممنوع
والغيم الكامن خلف شروق الشمس
زحف جراد
***
الوقت صباح
والصبية يمحون الألواح
وأنا المكفوف
لا أمحو
كلا
وما كنت أكتب
لكن بالسمع أتلقى
ما كان يمليه "المدب"
***
وأتيتنا أنت
أقبلت من ذاك الباب
قال الصبية هذا منور
وغدوت تحادث سيدنا
عن حال الناس
عن هم يجتاح الواحة
عن قصة نفطي مات
في يوم مشؤوم أسود
قتلته الأيدي الهمجية
***
ولقيتك في يوم آخر
والشارع مهجور مقفر
يحدوه غمام
وهديل حمام
وصهيل عجوز محزون
يتحدث عن هم الدنيا
عن زحف جراد وحشي
قد حاصر " نخلة فرعون "
وتوغل في كل النخل
***
وتمر شهور وشهور
والواحة في حزن دائم
والناس جياع،
والليل حكايات يمضي
عن زوج طلق زوجته
عن غضبة صنديد مقدام
قد أدى الواجب واستشهد
عن آخر دمر دبابة
***
وظللت أنا ما بين الواحة والناس
أتلهف شوقا أتطلع
أتساءل عنك
أحويك ظلالا وخيالا في عمق الخاطر،
يانجما واراه الدخان
ياكونا شعريا أينع
ما بين الواحة والوادي
والفج الحالم والأطيار
***
وتسافر عبر هموم الدهر
وتواجه قهقهة الإعصار
وتكابد أعتى ظروف الفقر
فتبيع الخبز لأجل الخبز
وتؤجر من قبل فطار
لكنك كسرت القيد
وقطعت طريقك في جلد
وصدحت بأحلى الأشعار
وعرفت الحظوة والمجد
وشغلت الأمة والدنيا
لكن خيولك قد تعبت
وبما لا تشتهى الريح جرت
وأشاح الدهر
فإذا ترحالك يضنيك
وإذا أشعارك تفنيك
وتحل بنا حزنا أسود
***
ياحلما سافر يانغما
ياجرحا أحمر في وجهي
وبكل وجوه القراء
غالب أوجاعك وتأمل
في حال الشعر
وانظر من هم الشعراء
منبت يهرف في مقهى...
ثرثار يكذب بالصحف الجوفاء
ودعي يملؤه السخف
يتصور أن الشعر هراء
***
يا حلما سافر يا نغما
غنته الواحة للثورة
يامن قضيت العمر لهاثا
عبر الريح وعبر النار
غالب أوجاعك وتحد
واكتب أشعارا
خلصنا من هذا الكابوس
كابوس الهجنة والتعقيد
ومعرة تشويه التجديد

بداية الموقع  back.gif (883 octets)