شـاعر الملتقى               
يلتحق بأحباء منور صمادح ـ حاملا وردة جديدة تضاف لهذه الباقة ـ شاعر تونسي مبدع يعيش في المهجر ـ كندا بالذات ـ بدون أن تغادر روحه الوطن ـ وهو لا ينفك يثري الإبداع الشعري والغنائي الملتزم من خلال موقعه ـ ملتقى الشيخ إمام ـ الذي أدرجناه في ركن الشعراء بموقع شاعر الحرية ونحيل زوارنا عليه بإلحاح ـ
لهذه القصيدة التي جادت بها قريحة ـ شاعر الملتقى ـ منذ أيام قليلة ـ قصة جميلة ـ فهي قد ولدت بين أمواج الأطلسي الهادرة وتحت شمس الكاراييب الساطعة خلال زيارة الشاعر أخيرا لجزيرة كوبا ـ

BOUQO.gif (9825 octets)

منور صمادح


حبٌّ
ومعاناةْ
ثورةٌ
ثمّ كانت المأساةْ
خيبة ٌ
وخلّدتها الكلماتْ
لوعة ٌ
وشحنْتها الأغنياتْ
فيا صانع الخبز الشهيّ
ويا ناثر الدرّ البهيّ
ويا قائل الشعر الذكيّ
لكلّ حلم خيبة ٌ
كما للقلب أمنياتْ

رأيتك تمشي على شاطىء طفولتي
تسأل الموج عن أسراره التي
تخفيها الطيّاتْ
وتسائل قاع كأسك
لما كل هذه الحيرة ؟
لما آلام الذاتْ ؟
هل مصير الشاعر
أن تغتاله الخيباتْ
فيهيم على وجهه
ليَخْرُجَ من عقله
بدل الأفكارِ
والأشعارِ
قيءٌ الحياةْ

الكلمة تقاومُ
لكن يمكنها ان تفرّ
وتخرّ
في السّديمْ
تخبّئ آلامها
وتحاول أن تنسى الحبّ القديمْ
الكلمة
ظلّ الله على الأرض
لكنّها يمكن أن تكْفرَ
بالشعار و بالخطاب السقيمْ
ويمكنها أن تهدم صنما
اذا تالّه و اختفى وراء كنية الزّعيمْ
الذي قرّر أننا حفنة غبارٍ
وأنّه هو الذي أعادنا الى جنّة النعيمْ
وأنّ لولاه ما كنّا
أو كان ابتلعنا الجحيمْ

مأساتك من عمق المأساةْ
والذين حاصروا الكلمة
واستلذوا بقطع الأقواتْ
ما زالوا هنا
يكتبون بدل الشعر الشعاراتْ
وينحنون
وفي الانحناء مذلّة ٌ
ويصبحون للحاكم بأمره مثل العتباتْ
كلّما صعدَ
انغمسوا في الوحْل ِ
ووجدوا فيه اللذاتْ

فالكلمة التي تَرفُضُ تُرْفضُ
والكلمة التي تَكْسِرُ تُكْسَرُ
أو ينفى صاحبها الى داخله
حتى تعوقه الحاجاتْ

حُلْمك َ
مأساتنا
عمرك
حياتنا
مع الكآبة
والسآمة
نعجن أوقاتنا وأقواتنا
فلا بد للحياة أن تستمرّ ْ
فأنت للجنون فررتَ
ونحن من نفس ذاك الجنون نفرّ ْ
فقد اخترت رغم المعاناة راحتك
ونحن نبدّل علقما بأمرّ ْ

هل مصير الشاعرالخيارْ
بين الموت جوعا أو الفرارْ ؟
بين الجنون أو الانتحارْ ؟
وكأنّ الشاعر ان لم يتموْمسْ
صار ريشة تتقاذفها الأقدارْ
فما عاش غير متمعّشٍ
سمّى الهزيمة انتصارْ
خان الكلمة
وخذل روح الشّعر
حين تاجر بالأشعارْ

الذين قدّموك الى منفاك
هم أنفسهم الذين
قدّموا السمّ لسقراط الحكيمْ
وهم أنفسهم الذين
حرّفوا السِّفّر القديمْ
هم أنفسهم الذين
سمّوّا أجهلهم عليمْ
هم أنفسهم الذين
يعششون كالخفافيش في الظّلامْ
هم أنفسهم الذين
استباحو عرق الأقلامْ
لم تتغير الاّ الأسماءُ
وعناوين الأفلامْ

علّك تنام هادئا
بعد طول عمر
وعمق مأساةْ
علّه قد أراحك الموت
من سقم الحياةْ
ولعلّ أحلامك
ممكنة التحقق
في طول السّباتْ
ولعلّي القاك يا صديقي يوما
فنضحك معاً
ونغنّي للحريّة
أسماءها الحسنى الجليّة
أشجانا و لحناً
ونجنّ معاً
لنعطي للجنون معنىً

كوبا 23 ماي 2003                        


بداية الموقع  back.gif (883 octets)