عبد السلام ليصيلع               
كلما التقيت بالصديق عبد السلام ليصيلع شعرت بعطفه العميق وتعلقه بمنور صمادح، بل احسست أن صاحب "فجر الحياة" قد اصبح في وقت ما شغلا شاغلا لصاحب " المتفرجون" وهو الديوان الذي نشر فيه عبد السلام ليصيلع هذه القصيدة الجريئة التي تقطر حبا وتقديرا ووفاء لمنور صمادح، والتي نشرت أيضا بمجلة "الملاحظ" وتلاها صاحبها خلال التظاهرة التذكارية الهامة التي انتظمت بدار الثقافة بقمرت بمناسبة الذكرى الرابعة لوفاة شاعر تونس البار

BOUQO.gif (9825 octets)

منور صمادح


البلاد التي غنيت لها
وتعذبت من أجلها..
هي بلادك
عودوها على ذبح الشعراء..
هي بلادك
قهرتك
وشردتك
وهجرتك
وقتلتك،
مثلما
من قبلك
كثيرين عذبت
وضيعت
وقهرت
وشردت
وهجرت
وقتلت.
***
البلاد التي أحببتها
وحررتها
وبنيت مجدها
ورفعت رأسها...
هي بلادك
تعودت على اللؤم
والغدر
والخوف
وضرب الشرفاء، هي بلادك
تنكرت لك
وما تنكرت لها
هو ذا أنت
ما زلت حيا بيننا...
وهي ذي كلماتك
حية معنا.
***
السجون التي عرفتك
والمنافي التي قبلتك
والجماهير التي أنصفتك
والعروبة التي ألهمتك
وفلسطين التي عاهدتك،
تتذكرك،
وتهتف لك
وتشهد بأنك لم تخن أحدا...
ولأنك كنت في عبقريتك
شعبا وأمة
وكنت ثائرا حرا
وسيدا..
وعندما رحلت
ذهبت نظيفا
ولم تترك شيئا..
لم تترك بيتا
ولا زوجة
ولا ولدا
***
حين كانوا يحاصرونك
بإشاعاتهم الكاذبة..
كنت تدقهم
برصاص قصائدك اللاهبة
***
حين كان الشامتون
لا يسلمون عليك
ولا يردون السلام عليك
كنت تضحك
وتمر في حال سبيلك
هادئا
وصامتا
وحالما..
كنت تحديا
وإدانة لهم..
كنت أكبر منهم
***
افتروا عليك
وجعلوك مجنونا..
لا.. لست مجنونا..
إنهم مجانين
فلا تأبه بهم
إنهم مساكين
***
كنت أراك تكلم شجرة
وتخاطب نجما
في السماء..
وتراقب كوكبا
في الفضاء
***
كنت أجدك في حافلة
تسلم علي،
وتلعن الوقت
وهذا العصر
كنت ازورك في مكتبك
كنت تنبهني
وتنصحني
وكنت تشفق علي.
ما أروعك..
وما أعظمك!
***
كانوا يغارون منك
لأنك جنوبي
وعصامي
كانوا ينافقونك
لأنك زعيم الشعر
ولأنك كنت
وما زلت
أحسنهم
وأولهم..
رغما عنهم
***
كنت تسير وحيدا
في الشارع
لا تؤذي نملة
لكنهم آذوك
واتهموك
أنت فهم
ووعي..
أنت أعقل العقلاء..
أنت الحكيم
وهم الحمقى
وأغبى الأغبياء
***
كنت تحرس المدينة
وتحمي العصافير
وتعرف الواشين
من عيونهم
وذلهم
كنت تسمع نبض الأرض
في رعشات النسيم
ورقصات السنبلة
وعندما كنت تصيح
كان لصوتك
دوي القنبلة..
فسلام عليك
من الشمال إلى الجنوب
ومن الشروق إلى الغروب

بداية الموقع  back.gif (883 octets)