درة شمـــــام                  
الأديبة القصاصة والشاعرة درة شمام تحتل مقاما متقدما في الأدب الناطق بالفرنسية بتونس، تناولت في قصيدتها التي كتبتها في اللغتين العربية والفرنسية عمق المأساة الروحية والإنسانية لمنور صمادح، مع الملاحظ أن تأليف قصيدة من نفس المبدع في لغتين مختلفتين وحول نفس الموضوع تعتبر عملية نادرة في الأدب، وهي تجربة ملفتة للنظر قامت بها الشاعرة درة شمام حيث لا يبقى النص في حدود الترجمة من لغة إلى أخرى بل يرتقي إلى مجال الإبداع في ما يعتبر كتابة أخرى وقراءة ثانية، وهي مسألة تستحق العناية والدراسة من خلال هذه التجربة الفريدة التي قامت بها درة شمام في الأدب التونسي

BOUQO.gif (9825 octets)

انقر هنا   للإطلاع على النص الفرنسي للقصيدة

إلى منور صمادح

 

"هل غادرت أيها الشاعر القبر الذي عراك؟"

لك ياصمادح باسم كل الشعراء
وكل الكلوم وكل الكلام الذي يغتال
لأنه غاية في الصدق
وآية في العراء
وإذا خدشك أحدهم من جديد،
قل في سرك أيها الشاعر
ليس ثمة غير الجسد
أما الروح أيها الشاعر
فلم تعرف بعد علامات الجلادين
ومن لا يعرفها فإنه مولود ميتا
لك يامنور هذه الفسيفساء
هل تعرف يامنور ان ربيعك قد طمس بقية الفصول
ورماها في المتحف؟
اعذرني إذا لم تتح لي فرصة معرفتك
ولكني ألتقيك اليوم وأهديك يقظتي من أشجار التيبت
لا تتعذب بعد اليوم، تذكر لا تتعذب

ذكرى
بين اليقظة الأولى والسبات الأخيرتتقدم الكائنات
وأحيانا تعود القهقرى وتلتوي من الألم
وتجمع عبراتها وتنشد لها الكائنات أغنية الملائكة
ساعتها تتنور ظلالهم برحمة الرحمان
فيعانقونه ويضمونه لصق صدورهم مخافة الفقدان
والقبة اللازوردية تبعث فيهم الرجاء
وتنحني الشمس لتهدهد قلوبهم التي تتألم
إن سرحانهم يعطي للقمر من الطين والفليور ما يسمح بالتخلص من أجسامهم
نحو اتحاد الروح
إن النجاة رحيمة وملائكتي ما زالوا يجيبون ومن خلال عيونهم أحلم بعالم أفضل
ذات يوم
ياقوتة سوف تأتي إلى أذني وتهمس لي: ـ
هل ترين النجم إنه أنت وأنا وكل اللواتي يتعذبن من أجل العطاء
وإن جني الملهم وأشياعه وعصابتي وفرادتي وعقلي وحثالتي المالية
هل أنت في النار؟
أنت تلعنني.. ـ
هل أنت في الماء أنت تشفيني وتسحرني وتكاشفني وتجحدني بين الموعودين فأتعافى
أنا:ـ
بثينة ولبنى وعبلة ولكني أيضا جميل وقيس وعنتر

أنا الطـــريق

أنا أبعد من يكون عن ولي، فما أنا إلا حبلى أنتظر الملائكة وأدعوهم بأطراف أناملي مستعينة بسيدي عبد القادر وسيدي محرز والسيدة المنوبية والسيدة التيجانية والسيدة القادرية والعيساوية وسيدي البشير وللا العجمية، وفي الحضرة أضع... ـ
نائمة أغدو وأنا أجدف في رواسب المياه المالحة
وعبر فواجعي أدلكم وأنا المسافرة اليائسة يامستمعين
كم من خراب من قبل ومن بعد
وفي حضين المجتمع، لأن المقصود هو الجنون، ولأن الجنون لا يعرف النجاة وهو يندغم في الآخرين وينظر إليه بفزع وهو مرعوب، فالسلة غايته
أوراق مرضوضة هي مثال من موت الحياة
هذا هو الملجا الذي قادني إليه راينر ريلكه وطلب مني أن أبحث فيه عن البزرة الحب التنامي ـ ولكني مدججة بسلتي أفتح الأوراق فدفتري على وشك بعث الحياة

أقـــدار

ما أقصى أن يخلق الكائن من الشفافية والإصرار والتوافق
رجل/ إمرأة؟
رحم/ فيشلة؟
الكلمات/ الوشايات/اللعنات؟
هل تكفي كلمة واحدة، فالعذاب من شر أن تكون
ملاقاة بشرة في روح .. ـ كل ذلك يساعدك على صفاء الرؤية ويمنحك نكهته ويهب لك كلماته وإن نوره هو الذي يسوقك نحو فسحة الأحلام العتيقة
نســاء بلا سنوات
أن نرى في الظلام
والسحر هو أن تحفظ السر وتكتفي بالتلاقي

بداية الموقع  back.gif (883 octets)